الشيخ محمد تقي التستري
371
قاموس الرجال
مرتدّين ، بخلطهم مع حنيفة الّذين ارتدوا مع مسيلمة وأضرابهم ، فقتلوهم واستباحوا أموالهم ونساءهم ، لتحكيم أمر صدّيقهم ! مع أنّ فاروقهم أنكر ذلك غاية الإنكار ، وردّ أولئك السبايا بعد استقلاله بالأمر ؛ واللّه يحكم بيننا وبينهم ! هو خير الحاكمين . هذا ، وسيف الوضّاع - لمّا أراد إنكار ما صدر عن عثمان حتّى ألجأ القائلين بامامة الشيخين إلى قتله ، وإنكار ما صدر من طلحة والزبير وعائشة من تسببهم لقتله ثم خروجهم باسم طلب ثاره - جعل لنفسه اصطلاحا خاصّا غير اصطلاح أولئك الجبابرة ، فسمّى قتلة عثمان « السبائيّة » بادّعاء أنّ عبد اللّه بن سبا وأتباعه هم الّذين ثوّروا الناس على عثمان ، ولم يصدر من عثمان شيء ينكر ، وأنّهم صاروا سببا لقتال الجمل وقتل جمع من الطرفين ، وإلّا فعليّ وطلحة والزبير وعائشة كلّ منهم أراد الإصلاح ولم يرد قتالا . ففي خبره المتقدّم بعد قوله : « وإنّ عثمان أخذها بغير حقّ وهذا وصيّ رسول اللّه » « 1 » : فانهضوا في هذا الأمر فحرّكوه ، وابدءوا بالطعن على أمرائكم ، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا الناس ، وادعوهم إلى هذا الأمر . فبثّ دعاته ، وكاتب من كان استفسد في الأمصار ، وكاتبوه ودعوا في السرّ إلى ما عليه رأيهم ، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وجعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم ، ويكاتبهم إخوانهم بمثل ذلك ؛ ويكتب أهل كلّ مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون ، فيقرؤه أولئك في أمصارهم وهؤلاء في أمصارهم ؛ حتّى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا الأرض إذاعة ؛ وهم يريدون غير ما يظهرون ، ويسرّون غير ما يبدون ؛ فيقول أهل كلّ مصر : إنّا لفي عافية ممّا ابتلي به هؤلاء ؛ إلّا أهل المدينة فانّهم
--> ( 1 ) تقدّم في ص 369 .